مجد الدين ابن الأثير

185

المختار من مناقب الأخيار

إليه ، فيقول من عنده : لئن تركنا الناس يأخذون منه فلا يدعون منه ، فيقتتل الناس فيقتل من كلّ مائة تسعة وتسعون » « 1 » . وقال أبو العالية : قال أبي بن كعب : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووجوهنا واحدة ، حتى إذا فارقنا اختلفت وجوهنا يمينا وشمالا . وقال إبراهيم بن مرة : جاء رجل إلى أبيّ فقال : يا أبا المنذر ، آية في كتاب اللّه قد غمّتني . قال : أيّ آية ؟ قال : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء : 123 ] . قال : ذاك العبد المؤمن ، ما أصابته من نكبة مصيبة فيصبر فيلقى اللّه ولا ذنب له « 2 » . وقال أبو العالية : قال أبي في قوله تعالى : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ [ الأنعام : 65 ] الآية ، قال : هنّ أربع ، وكلّهن عذاب واقع لا محالة ، فمضت اثنتان بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ، فألبسوا شيعا ، وذاق بعضهم بأس بعض ، وبقي ثنتان [ واقعتان ] لا محالة : الخسف والرجم « 3 » . وقال أبو قلابة بإسناده عن أبي بن كعب : إنه كان يختم القرآن في ثماني ليال « 4 » . وقال عمران بن عبد اللّه : قال أبيّ بن كعب لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : مالك لا تستعملني ؟ قال : أكره أن يدنّس دينك « 5 » . ومات أبي بن كعب في خلافة عثمان سنة ثلاثين رحمه اللّه .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه 4 / 2220 برقم ( 2895 ) في الفتن : باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ، وأحمد في المسند 5 / 139 و 140 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 255 . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 254 . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 253 ، وما بين معقوفين منه . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 4 / 203 ) . ( 5 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 4 / 203 ) وابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 476 .